القرطبي

244

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الناس ، ويوشع هو فتى موسى . وذكر المحاسبي أن اسمه إسماعيل ، والله أعلم . وهذه الآية هي خبر عن قوم من بني إسرائيل نالتهم ذلة وغلبة عدو فطلبوا الاذن في الجهاد وأن يؤمروا به ، فلما أمروا كع ( 1 ) أكثرهم وصبر الأقل فنصرهم الله . وفى الخبر أن هؤلاء المذكورين هم الذين أميتوا ثم أحيوا ، والله أعلم . قوله تعالى : ( نقاتل ) بالنون والجزم وقراءة جمهور القراء على جواب الامر . وقرأ الضحاك وابن أبي عبلة بالياء ورفع الفعل ، فهو في موضع الصفة للملك . قوله تعالى : ( قال هل عسيتم ) و " عسيتم " بالفتح والكسر لغتان ، وبالثانية قرأ نافع ، والباقون بالأولى وهي الأشهر . قال أبو حاتم : وليس للكسر وجه ، وبه قرأ الحسن وطلحة . قال مكي في اسم الفاعل : عس ، فهذا يدل على كسر السين في الماضي . والفتح في السين هي اللغة الفاشية . قال أبو علي : ووجه الكسر قول العرب : هو عس بذلك ، مثل حر وشج ، وقد جاء فعل وفعل في نحو نعم ونعم ، وكذلك عسيت وعسيت ، فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقال : عسى زيد ، مثل رضى زيد ، فإن قيل فهو القياس ، وإن لم يقل ، فسائغ أن يؤخذ باللغتين فتستعمل إحداهما موضع الأخرى . ومعنى هذه المقالة : هل أنتم قريب من التولي والفرار ؟ . ( إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) قال الزجاج : " ألا تقاتلوا " في موضع نصب ، أي هل عسيتم مقاتلة . ( قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله ) قال الأخفش : " أن " زائدة . وقال الفراء : هو محمول على المعنى ، أي وما منعنا ، كما تقول : ما لك ألا تصلى ؟ أي ما منعك . وقيل : المعنى وأي شئ لنا في ألا نقاتل في سبيل الله ! قال النحاس : وهذا أجودها . " وأن " في موضع نصب . ( وقد أخرجنا من ديارنا ) تعليل ، وكذلك ( وأبنائنا ) أي بسبب ذرارينا . قوله تعالى : ( فلما كتب عليهم ) أي فرض عليهم ( القتال تولوا ) أخبر تعالى أنه لما فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب وأن نفوسهم

--> ( 1 ) يقال : رجل كع وكاع إذا جبن عن القتال ، وقيل : هو الذي لا يمضى في عزم ولا حزم وهو الناكص على عقبيه .